شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
Admin
المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 08/10/2018
العمر : 72
الموقع : السعوديةُ
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://successful-together.ahlamontada.com

موقف القانون الدولي والأطراف المعنية من الجدار

في الخميس أكتوبر 11, 2018 8:03 pm
موقف القانون الدولي والأطراف المعنية من الجدار

منذ احتلال إسرائيل لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، إثر حرب حزيران، 1967م، أصبح ينطبق على هذه الأراضي كافة الأعراف والمواثيق الدولية، التي تؤكد على عدم جواز قيام الدولة المحتلة، بأية إجراءات أو وقائع على الأرض التي احتلت، كضم أو مصادرة للأراضي. وتحذر هذه القوانين من أية انتهاكات ترتكبها دولة الاحتلال بحق المدنيين العزل.
ولما كان الجدار قد اتخذ مساراً بعيداً عن الخط الأخضر، مخترقاً عمق أراضي الضفة الغربية، إلى مسافة تصل في بعض المناطق إلى 20 كيلو متر، وملتفاً على القدس الشرقية بشكل يعزلها عن بقية مناطق الضفة الغربية، فإن الأسرة الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة محكمة العدل الدولية في لاهاي والاتحاد الأوروبي وروسيا ودول عدم الانحياز ومنظمة العالم الإسلامي والأمة العربية بشقيها: الرسمي، والشعبي.
كل هذه الدول عدا الولايات المتحدة الأمريكية، شددت على أن بناء الجدار غير مشروع، وعلى إسرائيل أن تقوم تهدم الجدار، وتعوض السكان الفلسطينيين عن الأضرار التي تكبدوها إثر بنائه.
إلا أن إسرائيل استمرت في بناء الجدار، غير مكترثة بالقرارات الدولية والمعارضة الواسعة من دول العالم المحتجة على بناء الجدار، ودون أن تراعي انعكاسات الجدار على الفلسطينيين، وعلى عملية التسوية ومفاوضات الوضع النهائي.

• موقف القانون الدولي من جدار الفصل
أقر المجتمع الدولي منذ عام 1967م أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي، وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب. وبصفة إسرائيل طرفاً متعاقداً وموقعاً على الاتفاقية، فإنه يتحتم عليها تطبيق أحكام هذه الاتفاقية. كما وتفرض هذه الاتفاقية والقانون الدولي الإنساني، على المتعاقدين توفير الحماية للسكان المدنيين.
وقد أقرت إسرائيل باستعدادها لتطبيق الاتفاقية على أساس الأمر الواقع، وتطبيق الشق الإنساني، إلا أنها لم تعترف بأنها دولة احتلال حربي على أراضي عام 1967م.
ومن القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني، أن الأعيان المدنية (الممتلكات، المباني)، يجب أن تكون بمنأى عن أي استهداف من جانب القوات المحتلة، ويحظر تماماً التعرض لها، وبجب أن تتوفر الحماية الكاملة لها، كما وأن هناك قيود صارمة وتحريم كامل لاستخدام وسائل قتالية، وأسلحة معينة في العمليات الحربية. وتنص المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب على أنه (يحظر على دولة الاحتلال الحربي، أن تدمر أي ممتلكات خاصة، ثابتة أو منقولة، تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية).
وعليه إن ما قامت به قوات الاحتلال من بناء لجدار الفصل حول الضفة الغربية، يمثل انتهاكاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية، كما أن الجدار الذي تبنيه إسرائيل، يعتبر أحد أشكال التمييز العنصري، والاستعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة -وفقاً لمعاهدة التمييز العنصري- يعتبر جريمة ضد الإنسانية، تعاقب عليها الدول الأطراف، من خلال محكمة دولية خاصة، تعقد على أسس البروتوكول الأول لاتفاقات جنيف، والنظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية 1998م، والمعاهدة الدولية ضد جريمة التفرقة العنصرية 1973م.
وتعرّف هذه الاتفاقات والمعاهدات، التفرقة العنصرية على أنها: (نظام مؤسس قائم على التفرقة، من أجل ضمان سيطرة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى، وقمعها). وتنطبق عناصر هذا التعريف على الجدار؛ فالسياسات والإجراءات الإسرائيلية، تنتهك  الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، لصالح حفنة متسلطة من مجرمي العالم، ومنها حق الحياة، والحرية الشخصية، وحق التعليم والعمل، وكافة الحقوق، عبر الاغتيال والقتل، والأذى الجسدي والعقلي، والتعذيب في السجون وخارجها، والمعاملة المهنية، والاعتقال التعسفي، وتطبيق إجراءات تهدف إلى تدمير الشعب الفلسطيني، ومنعه من المشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وكل هذه الاجراءات تؤكد طبيعة اسرائيل كدولة احتلال إحلالي، تسعى بكافة الطرق إلى تهويد الأرض الفلسطينية، وتهجير هذا الشعب، عبر كل السبل، مهما كانت مرفوضة إنسانياً أو قانونياً، وهي دولة تؤمن أن القوي مغفور ذنبه، إنها دولة قامت على جماجم شعب أزهقت روحه؛ فقتلت أطفاله وشيوخه ونساءه، وهجرت أبناءه، سعياً وراء إثبات مزاعم توراتية موضوعة، ليس لها من التاريخ الحقيقي ما يثبتها.
ويهدف هذا الجدار أيضا إلى ضم أرض فلسطينية بشكل لا يحتكم إلا إلى شريعة الغاب، ومنطق القوة، مخالفة القانون الدولي، فأقامت عليها ما يقارب 75 مستوطنة إسرائيلية يسكنها 303 ألف مستوطن، وبالتالي، فإن نحو 108918 فلسطينياً، سيتم ضمهم بشكل غير قانوني إلى إسرائيل، أو تطويقهم داخل الجدار.
كما يهدف الجدار الإسرائيلي إلى فصل السكان على أساس عرقي، وفصل المواطنين الفلسطينيين عن بعضهم، وإعاقة حركتهم من خلال فرض حظر التجول والإغلاق، ومصادرة آلاف الدونمات، التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات الفلسطينية.
هذا الجدار يخالف نص المادة (47) من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949.
"على أن لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة احتلال الأراضي، على مؤسسات الإقليم المذكور أو حكومته، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، أو كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة" واستناداً إلى هذه المادة، فإن الأوامر العسكرية وبناء الجدار العازل، هي خرق للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان.
• موقف الأمم المتحدة:
انتقد مبعوث الأمم المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط (تيري رود لارسن) إسرائيل بشدة؛ لمواصلتها بناء جدار الفصل العنصري قائلاً: "من حق إسرائيل أن تبني جداراً على أرضها، لكن ليس على أراضي الآخرين، الجدار في مساره الحالي يفصل بين قرى فلسطينية، يفصل بين التلاميذ ومدارسهم".
وأفاد تقرير للأمم المتحدة نشر في جنيف في 30/9/2003، أن قيام إسرائيل ببناء (سياج أمني) على طول الضفة الغربية، سينطوي على ضم قسم من الأراضي الفلسطينية، وهو ما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. وهذه الوثيقة التي أعدها "جون د وغارد" الخبير الجنوب أفريقي مقرر الأمم المتحدة الخاص، حول حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إثر مهمة قام بها في نهاية أيار 2003، وهي موجهة إلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأشار التقرير إلى أن هذا الجدار سيؤدي إلى إلحاق أقسام كبرى من الضفة الغربية بينها مستوطنات يهودية أقيمت في الضفة الغربية- بالأراضي الإسرائيلية.
وخلص التقرير إلى أن الوقائع تشير بقوة، إلى أن إسرائيل مصممة على خلق وضع ميداني يعادل ضماً (الضم) بحكم الأمر الواقع، وأضاف التقرير أن ضماً من هذا النوع الذي يعتبر غزواً بموجب القانون الدولي، يحظره ميثاق الأمم المتحدة، ومعاهدة جنيف الرابعة، المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب.
ويبقى القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22/10/2003م من أهم قرارات الأمم المتحدة، فيما يخص بناء جدار الفصل العنصري وذلك بعد الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن لمشروعي قرار مقترحين لوقف البناء في جدار الفصل، فقد أحالت الدبلوماسية الفلسطينية قضية الجدار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي أصدرت في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 2003م قرارا يتعلق بالجدار الفاصل، رعته دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة بعد أن وافقت عليه 144 دولة وعارضته أربع دول بينها الولايات المتحدة وإسرائيل في حين امتنعت 12 دولة عن التصويت.
وفيما يلي نصه (ترجمة غير رسمية):
أعمال إسرائيلية غير مشروعة في القدس الشرقية المحتلة،
وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
• الجمعية العامة:
بالنظر إلى القرارات ذات الصلة بما في ذلك قرارات الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة، وبالنظر إلى قرارات مجلس الأمن 242 الصادر في 22 تشرين الثاني عام 1967، والقرار 267 الصادر في 3 تموز عام 1969، والقرار 298 الصادر في 25 أيلول عام 1971، والقرار 446 الصادر في 22 آذار عام 1979، والقرار 452 الصادر في 20 تموز عام 1979، والقرار 465 الصادر في أول آذار عام 1980، والقرار 476 الصادر في 30 حزيران عام 1980، والقرار 478 الصادر في 20 آب عام 1980، والقرار رقم 904 الصادر في 18 آذار عام 1994، والقرار 1073 الصادر في 28 أيلول عام 1996، والقرار 1397 الصادر في 12 آذار عام 2002؛ وتأكيداً على مبدأ عدم جواز ضم الأراضي بالقوة، وتأكيداً على رؤيتها للمنطقة الخاصة بقيام دولتين إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب داخل حدود آمنة معترف بها:
فإن الجمعية العامة:
- تدين كل أعمال العنف والإرهاب والتدمير.
- تدين بشكل خاص التفجيرات الانتحارية وتصاعدها الأخير، بما في ذلك الهجوم في حيفا.
- تدين أيضاً الهجوم بالقنابل على قطاع غزة، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من ضباط الأمن الأمريكيين.
- وإذ تأسف لعمليات القتل خارج النظام القضائي وتصاعدها مؤخراً خاصة الهجمات التي وقعت في غزة أمس. تؤكد على الحاجة إلى وضع حد للموقف الذي يتسم بالعنف على الأرض، والحاجة إلى إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، والحاجة إلى تحقيق السلام، استناداً لرؤية الدولتين سابقتي الذكر... وتعبر عن قلقها الخاص لأن مسار الجدار الجاري تشييده من جانب إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يضم أجزاء داخل القدس الشرقية وحولها، وقد يعطل مفاوضات مستقبلية، ويجعل حل الدولتين غير قابل للتنفيذ واقعياً، وقد يؤدي إلى مزيد من المعاناة الإنسانية للفلسطينيين.
- وتكرر دعوتها لإسرائيل بوصفها سلطة محتلة، بأن تحترم بشكل كامل وفعلي معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949.
وتكرر معارضتها للنشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة، ولأي أنشطة تتضمن مصادرة الأراضي، وتدمر حياة أناس يخضعون للحماية، ولضم الأراضي لخلق الأمر الواقع:
1. تطالب إسرائيل بوقف وإزالة الجدار المقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الأجزاء الواقعة داخل القدس الشرقية وحولها، التي تبعد عن خط الهدنة لعام 1949 وتتعارض مع المواد ذات الصلة في القانون الدولي.
2. تدعو الجانبين للوفاء بما التزما به بموجب خارطة الطريق. وعلى السلطة الفلسطينية أن تبذل جهوداً واضحة على الأرض لاعتقال أفراد وتعطيل وكبح جماح جماعات تشن هجمات عنيفة أو تخطط لها... وعلى الحكومة الإسرائيلية ألا تقوم بأي أعمال تضر بالثقة، بما في ذلك الترحيل والهجمات على المدنيين، والقتل غير المشروع.
3. تطالب الأمين العام بوضع تقرير بشكل دوري حول مدى الالتزام بهذا القرار، على أن يقدم التقرير الأول عن التزام بما ورد في الفقرة الأولى، خلال شهر. وفور تلقي التقرير تبحث أعمال أخرى إذا كان هناك ضرورة لذلك، في إطار نظام الأمم المتحدة.
4. تقرر إرجاء الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة مؤقتاً، وتخول الرئيس الحالي للجمعية العامة حق الدعوة لاستئناف الاجتماع بناء على طلب الدول الأعضاء.
وفي وقت لاحق، وتحديداً يوم الاثنين الموافق 8/12/2003م، صوتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة لصالح قرار يطالب محكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا، بالفصل فيما إذا كانت إسرائيل ملزمة قانوناً بهدم الجدار، وصدر هذا القرار بأغلبية 90 صوتاً ضد ثمانية أصوات وامتناع 74 صوتاً، وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل ممن صوتوا ضد القرار، أما دول الاتحاد الأوروبي، وشركاؤه فكانوا ممن امتنعوا عن التصويت.

• قرار محكمة العدل الدولية (محكمة لاهاي):
في التاسع من يوليو 2004م، أصدرت محكمة العدل الدولية ما يطلق عليه، (رأيا استشارياً) حول شرعية الجدار الفاصل الذي تقوم إسرائيل بإقامته في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تلبية لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الثالث عشر من كانون الأول للعام 2003م.
وقد بحث الرأيُ الاستشاريُ، الذي أصدرته المحكمة الدولية، قضية الجدار الإسرائيلي من ثلاثة محاور:
أولها- مدى شرعية قيام إسرائيل بتشييد هذا الجدار. حيث أكدت المحكمة في قرارها -بكل وضوح- عدم شرعية بناء الجدار وقانونيته في الأراضي الفلسطينية، استناداً إلى القانون الإنساني، كما ردت محكمة العدل الدولية ادعاء إسرائيل بأن وثيقة جنيف الرابعة لا تسري على المناطق الفلسطينية؛ إذ تذرعت اسرائيل أن الضفة الغربية وقطاع غزة لم تكونا في أي وقت سابق جزءاً من دولة ذات سيادة.
وفي هذا السياق، حددت المحكمة أنه؛ نظراً لكون المناطق الفلسطينية سقطت في أيدي إسرائيل نتيجة لحرب العام 1967م مع دولتين موقعتين على الوثيقة، فإنه يتوجب أن تتفق سيطرة إسرائيل على المناطق الفلسطينية، مع وثيقة جنيف.
ثانيها- فهو تبعات وآثار الجدار الفاصل على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره؛ فقد أشارت المحكمة إلى وجود مخاوف كبيرة، من أن يؤدي مسار الجدار الفاصل إلى أيجاد (حقائق على الأرض)، تؤدي إلى الضم الفعلي للمساحات والأراضي التي استولت عليها إسرائيل وعزلتها، لإقامة الجدار، مما يؤدي إلى التأثير على الحدود المستقبلية ما بين إسرائيل والدولة الفلسطينية. وترى محكمة العدل الدولية أن الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، يشكل خرقاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ثالثها-  مدى قانونية الجدار الفاصل على ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي هذا السياق، حددت المحكمة بصورة جازمة -بخلاف الادعاءات الإسرائيلية- أن هذا القانون يسري بأكمله على الأراضي المحتلة.
ورأت محكمة العدل الدولية أن الجدار الفاصل يمس مختلف الحقوق المذكورة في الاتفاقيات والمواثيق التي وقعت إسرائيل عليها، وهي: الحق في حرية الحركة، الحق في التنقل وفي العيش حياة كريمة، (والمقننة في البنود 12 و 17 من الميثاق الدولي، بخصوص الحقوق المدنية والسياسية)، الحق في العمل، الحق في مستوى حياة لائق، الحق في الصحة والتعليم، (وهي مقننة في البنود 6، 11، 12 و- 13 من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والحضارية).
وفي نهاية رأيها الاستشاري، لخصت المحكمة الدولية رأيها الاستشاري، بأنه يتوجب على إسرائيل التوقف الفوري عن بناء الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية، وتفكيك أجزاء الجدار الفاصل، التي تمت إقامتها في الضفة الغربية، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل البناء، وإلغاء الأوامر التي تم إصدارها بخصوص إقامته، وتعويض الفلسطينيين الذين تضرروا جراء ذلك.
كما ناشدت محكمة العدل الدولية المجتمع الدولي بالامتناع عن تقديم المساعدة إلى إسرائيل، طالما استمر الوضع غير القانوني الذي نشأ في أعقاب إقامة الجدار الفاصل، وباتخاذ الوسائل القانونية من أجل إيقاف الخروقات الإسرائيلية، وضمان تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة.
أما على صعيد الموقف الإسرائيلي، فقد رفضت إسرائيل التعاون؛ بدعوى عدم وجود صلاحية للمحكمة، لبحث هذه القضية. وفي الوثيقة التي قدمتها إسرائيل، بررت هذا الادعاء بكون الحديث لا يدور حول قضية قانونية، وإنما حول قضية سياسية، وأن الإطار المناسب لبحث هذه القضية هو إطار الحوارات الثنائية بينها وبين الفلسطينيين، وقد ردت المحكمة بأغلبية الأصوات الادعاء الإسرائيلي حول صلاحيتها، وأكدت على شرعية وقانونية الأحكام الصادرة عنها.
• الموقف الفلسطيني:
أبدى الفلسطينيون معارضة شديدة لبناء جدار الفصل، على الصعيدين الرسمي والشعبي، وبذلت السلطة الوطنية الفلسطينية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً؛ لاطلاع دول العالم الصديقة والشقيقة، والرباعية الدولية على مخاطر بناء جدار الفصل، على الصعيدين الإنساني والسياسي. وكان من أبرز نتائج هذا النشاط الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة على وجه التحديد عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، وللجمعية العامة أسفر عن تصويت الأخيرة لصالح قرار يدين بناء الجدار الأمني.
إن هذا النشاط أظهر مجدداً تحيز الموقف الأمريكي؛ إذ صوتت الولايات المتحدة ضد قرارين قدما إلى كل من (مجلس الأمن – الأمم المتحدة) لوقف بناء الجدار.
ورافق النشاط الدبلوماسي الفلسطيني الرسمي، نشاط غير رسمي قامت به شخصيات عامة، أكاديمية، نقابية، برلمانية، استضافت وفوداً أوروبية، وأمريكية، لكي تتحقق على أرض الواقع من مخاطر الجدار على مستقبل السلام في المنطقة.
أما الموقف الشعبي الفلسطيني في مواجهة بناء الجدار، فقد عكس مدى التصاق الإنسان الفلسطيني بأرضه. ولعل المسيرات والمظاهرات شبه يومية، التي تمت بمشاركة قوى يسارية إسرائيلية، ووفود تضامن دولية، كان لها دور كبير في طرح معاناة الشعب الفلسطيني جراء بناء الجدار على الرأي العام العالمي، لتتأكد حقيقة الممارسات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية.
 وكان فضل المسيرات الاحتجاجية، التي شارك فيها وفود تضامن أوروبية بارزاً؛ فقد عبر 58% من الأوروبيين، في الاستطلاع الأخير، عن قناعتهم بأن إسرائيل تشكل خطراً على السلام العالمي أكثر من إيران وكوريا الشمالية.
وقد جاء الموقف الفلسطيني الرسمي على لسان الرئيس الشهيد ياسر عرفات ومسئولين آخرين، حيث عدّ الرئيس عرفات، استمرار إسرائيل في بناء (جدار الفصل العنصري)  تدميراً لعملية السلام، وأوضح أن إسرائيل تصادر من خلال إقامة الجدار 58% من أراضي الضفة الغربية، وتسيطر على أحواض المياه الجوفية، وتعزل عشرات المدن والقرى الفلسطينية، تمهيداً لطرد وتشريد ما يزيد عن 200 ألف فلسطيني من بيوتهم وممتلكاتهم، إضافة إلى إقامة جدار برلين جديد حول مدينة القدس الشريف؛ لعزلها عن محيطها الفلسطيني وتهويدها، وطمس هويتها التاريخية والدينية والروحية العربية والإسلامية.
ولم يقتصر الموقف الفلسطيني، على إصدار بيانات الشجب والاستنكار، بل شهد تحركا دبلوماسياًً ملموساً في الأمم المتحدة، قاده ممثل فلسطين لدى المنظمة الدولية آنذاك "د. ناصر القدوة، وزير الخارجية الأسبق" الذي أكد أن استمرار بناء الجدار العازل، يعني استمرار الاستيلاء على الأراضي، وفرض سياسة الأمر الواقع، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، في انتهاك واضح وصريح لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، التي تم التأكيد عليها من قبل مجلس الأمن، وتنطبق على الأراضي المحتلة عام 1967م.
• الموقف العربي:
لم يرتق الموقف العربي تجاه بناء جدار الفصل إلى المستوي المطلوب، رغم المخاطر العديدة، والآثار السلبية المأساوية التي يخلفها على مستقبل الشعب الفلسطيني. رغم أن الجانب العربي، كان بإمكانه التأثير نسبياً على الموقف الأمريكي الداعم بلا حدود لحكومة شارون آنذاك، لا سيما أن الولايات المتحدة، بحاجة للدعم العربي، لتمرير سياساتها في العراق. وهذا ما يظهر في أروقة الأمم المتحدة، فيما استمر موقف جامعة الدول العربية على حاله مقتصرا على بيانات الشجب والاستنكار، والتنديد ببناء الجدار.

• موقف الجامعة العربية:
اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية "عمرو موسى"، بأنه من العبث التحدث عن السلام، في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلية بناء جدار الفصل العنصري، وأضاف (بأن هناك حرب معلنة ضد الشعب الفلسطيني، وأن الحديث عن السلام لا فائدة منه).
وفي وقت لاحق، دعا عمرو موسى إلى تدخل الأمين العام للأمم المتحدة، لحمل إسرائيل على وقف بناء الجدار الأمني في الضفة الغربية.
• موقف الدول العربية:
ساهمت الدول العربية في تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعلن أن جدار الفصل العنصري غير قانوني، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، لمنع صدور قرار مماثل من مجلس الأمن الدولي. وقررت المجموعة العربية أيضاً، خلال اجتماع مغلق عقدته في مقر الأمم المتحدة الطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتماد قرار ثان يسعى للحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية، بشأن ما إذا كانت إسرائيل ملزمة قانونا بتفكيك الجدار.
• الموقف الشعبي العربي:
اقتصر الموقف الشعبي العربي على تنظيم بعض المظاهرات المنددة ببناء الجدار، والمطالبة بضرورة الوقوف صفاً واحداً؛ لمنع بناء جدار الفصل العنصري.
• الموقف الدولي:
أجمع المجتمع الدولي (باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية)، على إدانة بناء جدار الفصل، وجاءت أكثر الانتقادات، من دول الاتحاد الأوروبي؛ لما للأوربيين من تجربة مع سور برلين، بالإضافة إلى كون دول الاتحاد الأوروبي أكثر تفهماً للمعاناة الفلسطينية، والآثار المأساوية المترتبة على بناء الجدار، وتحديداً على مستقبل عملية السلام، في منطقة الشرق الأوسط، التي تطمح أوروبا أن يكون لها دور بارز فيها.
• الموقف الأمريكي:
ظل الموقف الأمريكي من موضوع الجدار، على حاله، حيث أبدت معارضتها له (إعلامياً)، أما عملياً، فقد كانت داعمة له، وأظهر الموقف الأمريكي في الأمم المتحدة من موضوع الجدار، حقيقة الموقف الأمريكي، وكشف حقيقة النوايا الأمريكية تجاه قضايا الشعب الفلسطيني. فقد أبدت الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس/ 2003م، قلقها من بناء جدار الفصل العنصري، وقال (سكوت ماكليلان) المتحدث باسم البيت الأبيض، أن السياج يمر بأراض هي محل نزاع، موضحاً أن واشنطن تريد إلغاء السياج تماماً، لكنها تود إعادة رسم مساره. وفي أعقاب الضغوط الأمريكية على إسرائيل لتعديل مسار جدار الفصل، سافر (دوف فاسيغلاس) مدير عام مكتب رئيس الحكومة في ذلك الوقت، و(عاموس بارون) مدير عام وزارة الدفاع في 20/9/2003م، إلى واشنطن؛ للاجتماع مع (كونداليزا رايس) مستشارة الأمن القومي آنذاك ومساعديها؛ وذلك بهدف تقليص الخلافات في الآراء بين الدولتين والتوصل إلى حل وسط، يمكن بموجبه بناء الجدار في منطقة مستوطنة (أرئيل) وغرب شمال الضفة الغربي،
وعرضت الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة تحفظات، وهي:
1. معارضة شديدة لبناء الجدار حول المستوطنات الواقعة غرب شمال الضفة الغربية (ارئيل وكرني شومرون وقدوميم)، وربطها بامتداد إقليمي بإسرائيل.
2. تحفظات أقل حدة، نحو ضم مستوطنة (بيت آريه) إلى داخل الجدار.
3. معارضة لمرور جدار (غلاف القدس) في الحرم الجامعي لجامعة القدس.
ولكن هذه المواقف الأمريكية المعارضة لبناء الجدار تبخرت، بعدما وقفت الولايات المتحدة الأمريكية، في مجلس الأمن الدولي، ولاحقاً في الجمعية العامة، للتصويت ضد مشروع قرار عربي يدين بناء جدار الفصل العنصري؛ حيث استخدمت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء 15/10/2003م حق النقض (الفيتو)، في مجلس الأمن الدولي، ضد مشروع قرار يدين قيام إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري، وحصل مشروع القرار على تأييد 10 دول، بينما امتنعت عن التصويت 4 دول أخرى وهي ألمانيا وبريطانيا وبلغاريا والكاميرون، وانتقد المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة (جون نيغرو بونتي)، الذي استخدم حق النقض للمرة الثانية خلال شهرين ضد مشروع قرار يدين إسرائيل، النص الذي تقدمت به سوريا باسم المجموعة العربية، وقال (نيغرو بونتي) أن النص الذي عرض للتصويت (ليس متوازنا)، ولا يتضمن إدانة للإرهاب بعبارات واضحة، وفشل في المساواة بين الجانبين في المجال الأمني في الشرق الأوسط، بما في ذلك الهجمات التي عانت منها إسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة. المصدر السابق.
كما عارض الموقف الأمريكي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء 22/10/2003م حينما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تسوية صاغه الاتحاد الأوروبي يطالب الدولة العبرية (بوقف بناء الجدار الذي تقوم ببنائه في الأراضي الفلسطينية)، وبررت الولايات المتحدة معارضتها للقرار الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة حول وقف بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية بالقول إنه لم يكن متوازناً.
• الموقف الأوروبي:
جاءت الانتقادات الأوربية على بناء جدار الفصل، على لسان الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، لشؤون السياسية الخارجية (خافيير سولانا)، الذي اعتبر خطط إسرائيل لبناء قطاع جديد من جدار الفصل العنصري، ضارة بعملية السلام، وأن الجدار يفرض أمراً واقعاً.
وقال (سولانا): "لم يكن من المناسب اتخاذ الحكومة الإسرائيلية هذا القرار، لا أعتقد أن بوسعنا قبول سور يفرض على الواقع قرارات بخصوص أراض لم تقسم".
وحذرت القمة الأوربية إسرائيل في 17/10/2003م من أن مسار الجدار، الذي تقوم ببنائه، ويقسم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية- من شأنه أن ينسف التعايش بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، وجاء في مشروع البيان الختامي للقمة الأوروبية: "أن الجدار من شأنه أن يسبق المفاوضات المقبلة، ويجعل من المتعذر عمليا التوصل إلى الحل الذي يقوم على بناء دولتين".
• الموقف الروسي:
اقتصر الموقف الروسي على دعوة إسرائيل إلى تعليق بناء الجدار الفاصل، ووضع حد لتطوير مستوطناتها في الضفة الغربية، وقالت وزارة الخارجية الروسية بأنه (يجب تعليق بناء المستوطنات والجدار، الذي سيضم أراض فلسطينية، وسيعزل عددأً من السكان).

• الموقف الصيني:
ندد المبعوث الصيني للشرق الأوسط (وانغ شي جيه) ببناء إسرائيل جدار الفصل العنصري، وعدّه معرقلاً لعملية السلام في المنطقة وناسفاً للثقة المتبادلة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
موقف المنظمات الدولية:
• منظمة العفو الدولية
أكدت منظمة العفو الدولية أن بناء إسرائيل جدار الفصل العنصري، يعيق العملية الاقتصادية؛ نظراً للقيود الصارمة التي يفرضها على تنقل الفلسطينيين.
وفي تقريرها الأخير بعنوان (إسرائيل والأراضي المحتلة ـ العيش تحت الحصار)، أكدت المنظمة أن 60% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، (الذي يبلغ دولارين يومياً للفرد الواحد)، كما أن معدل البطالة يقترب من 50%، وأضافت أن النسب المرتفعة للبطالة والفقر، ونقص التغذية والمشاكل الصحية التي تصيب الفلسطينيين، ليست مشكلة إنسانية فقط، بل نتيجة مباشرة للقيود التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وقال التقرير أن الجدار الإسرائيلي، وهو سياج الكتروني يعلوه سلك شائك في معظم المناطق، وجدار إسمنتي في مناطق أخرى له عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة على حياة أكثر من 200 ألف فلسطيني، وأضافت أن هذا الجدار يعزل عشرات القرى الفلسطينية عن باقي الضفة الغربية، وعن أراضيها الزراعية.
وقالت (دوناتيلا روفيرا)، وهي مندوبة بمنظمة العفو الدولية، رأست فريق البحث بشأن هذا التقرير: "لو بنوا هذا الجدار على خط ما قبل حرب عام 1967م، لما كان أمامنا شيء نقوله عنه، ولكنهم يبنونه داخل الأراضي المحتلة، ويعزل المجتمعات الفلسطينية".
• منظمة هيومن رايتس – ووتش:
دعت المنظمة الأمريكية المدافعة عن حقوق الإنسان، الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات مالية على إسرائيل؛ لاستمرارها في بناء جدار الفصل العنصري.
وفي رسالة وجهتها إلى الرئيس الأمريكي (السابق) جورج بوش، طلبت المنظمة فرض عقوبات على إسرائيل؛ لبنائها هذا الجدار الذي يحاصر عشرات الآلاف من الأشخاص، وقال (جوستورك) أحد مسؤولي المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن بوش قال: "يجب أن يتأكد من أن الحكومة الأمريكية، تفعل ما بوسعها لمنع هذه الانتهاكات للقانون الدولي) معتبراً أن (حسم كلفة البناء من قيمة الضمانات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة سيشكل مبادرة جيدة".
• مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم):
اعتبر مركز بيتسيلم أنه (بموجب الاقتراح الذي تبحثه الحكومة الإسرائيلية، فإن المرحلة الثالثة من الجدار الأمني، ستقام في عمق الضفة الغربية، وبعمق 22 كم، وهو ما سيلحق أضراراً فادحة بحقوق حوالي 80 ألف فلسطيني في تلك المنطقة، وشدد المركز على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، في ذلك الوقت (شارون) ووزير جيشه (شاؤول موفاز)، يستغلان رعب ومخاوف الجمهور الإسرائيلي من العمليات التفجيرية استغلالاً سافراً، من أجل تحقيق أهداف سياسية بحجج الأمن والدفاع عن النفس.
وقد طالب الحكومة الإسرائيلية بعدم إقامة الجدار داخل أراضي الضفة الغربية، وقال: "أن تحديد مسار المرحلة الثالثة للجدار الفاصل الذي اقترحه وزير الحرب ورئيس الحكومة والذي سيمر إلى الشرق من مستوطنات (أرئيل، كدوميم، عمانوئيل، وكرني شمرون)، يدل مرة أخرى على أن اعتبارات جهاز الأمن بها، ما هي إلا اعتبارات سياسية مرفوضة".
وكانت "جيكامونتل" المديرة العامة للمركز، قد ذكرت أن هدف إسرائيل من إقامة الجدار في منطقة القدس، هو تخفيض عدد السكان العرب داخل المدينة، والحفاظ على ما تسميه بالتوازن الديموغرافي. وأضافت قائلة: "لهذا عملت إسرائيل على ضم أراضي قرية النعمان شرق بيت لحم، والتي تتاخم حدودها مدينة القدس، وذلك بهدف تهجير سكانها بقوة".
• جدار الفصل بين المعارضة والتأييد الإسرائيلي:
علق الجنرال إيفي إيتام، زعيم حزب (المفدال) الديني الوطني، على بناء جدار الفصل قائلاً: "إن من يريد إثبات انتصار الحركة الوطنية الفلسطينية على الحكومة الإسرائيلية، فإن عليه أن ينظر إلى هذا الجدار الذي يعكف الجيش على إقامته حولنا، أي إنجاز يريده الفلسطينيون أكثر مما حققوه فعلاً بإجبارنا على الانغلاق خلف الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة".
أما بنحاس فالنتشتاين أحد قادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، فذهب إلى حد وصف الجدار، بجدار معسكر (اوشفيتس)، وهو أحد مراكز الاعتقال التي أقامها النازيون لليهود في بولندا أوائل الأربعينيات، وأضاف قائلاً: "إلا أن هناك فرقاً هاماً أن اوشفيتز أقامه أعداؤنا لنا، أما هذا الجدار فنقيمه نحن لأنفسنا".
ويبدي المستوطنون اليهود في الضفة الغربية بشكل خاص حساسية خاصة لإقامة الجدار، ويتهمون إسرائيل بالتخلي عنهم، وتركهم وشأنهم مع المقاومة الفلسطينية، كما يقول "أبراهام دومب" أحد قادة المستوطنين في (كريات أربع) القريبة من الخليل، كما أن عدداً من المفكرين المحسوبين على اليمين، يرون في إقامة الجدار تحويلاً للدولة إلى زنزانة، كما يصفها المفكر والأديب اليميني موشيه شامير.
لكن على الرغم من هذه الانتقادات، فإن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين، تؤيد إقامة الجدار، حيث يرى أكثر من خمس وثمانين بالمائة من الإسرائيليين أن هناك احتمالاً أن تؤدي إقامة الجدار، إلى تحسين الأوضاع الأمنية في إسرائيل بشكل ملحوظ.
ويقول الجنرال "يوني فيجل" المختص في تصميم التحصينات العسكرية أن المعلومات الاستخبارية تؤكد أن لدى الفلسطينيين طائرات شراعية، وبإمكانهم استخدامها في تنفيذ العمليات الفدائية في أي مكان يريدون وبدون أي عائق، مشدداً على الصعوبة الكبيرة في قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على اعتراض مثل هذه الطائرات، كما يشير فيجل إلى إمكانية أن يستخدم الفدائيون الفلسطينيون المناطيد الطائرة في تجاوز الجدار الفاصل.
وهناك من يرى أن الفدائيين في حال تعذر عليهم أن ينفذوا عمليات في داخل الخط الأخضر، فإنه بإمكانهم أن ينفذوا عمليات فدائية ضد المستوطنات اليهودية والمواقع العسكرية الإسرائيلية في داخل الضفة الغربية، وهذا سبب أخر يدفع المستوطنين للحنق على أريئيل شارون.
وقال عضو الكنيست إيلي كوهن، ممثل مجلس مستوطنات الضفة والقطاع في حزب الليكود: "إن النتيجة الفورية لبناء ذلك الجدار، هي وقوع عمليات ضد المستوطنين، إن الإرهاب لن يختفي مع بناء الجدار، بل سيجد عنواناً جديداً، وهو المستوطنون، ووتيرة العمليات ستزداد وتتضاعف، إنهم يخدعون الجمهور، إنني أسمي هذا الجدار بجدار الوهم".
أما في الجانب الإسرائيلي الآخر، في حزب العمل وما يسمى بأحزاب اليسار، فقد انطلقت الاحتجاجات من النظر إلى واقع هذا الجدار باعتباره تطبيقاً عملياً للفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، وتهرباً من أي مشروع للتسوية السياسية مع السلطة الوطنية الفلسطينية وتكريساً لواقع الاحتلال والسيطرة على الفلسطينيين، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من المخاطر الأمنية المستقبلية.
كما يطرح معارضو فكرة الجدار جملة من الإشكالات الأمنية لبنائه؛ مما يجعل فكرته غير ذات جدوى في الحيلولة دون عمليات المقاومة، ومن تلك الإشكالات:
أولاً: أن المستوطنات التي ستبقى خارج الجدار ستكون هدفاً جيداً للمقاومة، وبالطبع يرد أنصار الجدار على ذلك بالقول إن الجيش سيتحرر من مهام البحث عن الفدائيين في الخضيرة والعفولة والقدس، وسيتفرغ لحماية تلك المستوطنات وسكانها، في حين يرد الآخرون: بأن ذلك سيعني تكرار تجربة لبنان، حين كانت الأمهات يرسلن أبناءهن للدفاع عن المستوطنات، ثم يعودون في الأكفان، فيبدأ مسلسل جديد، يضطر معه الجيش إلى إزالة تلك المستوطنات والانسحاب من المناطق.
ثانياً: ليس هناك جدار يقدم حلاً لمشكلة القدس والمناطق المكتظة بالسكان، خصوصاً أن إمكانية تجنيد شبان فدائيين هناك ستبقى واردة.
ثالثاً: تدل معطيات الأمن أن 95% من منفذي العمليات قد اجتازوا الخط الأخضر عبر المعابر، وليس عبر الحقول المفتوحة.
رابعاً: ليس هناك جدار يمنع إطلاق نيران المدفعية، والأهم من ذلك هو حجم القوات المطلوبة لحراسة الجدار، وإذا لم يكن هناك حسم في ضرب من يقترب منه، فلن يبقى طويلاً في مكانه.
خامساً: أن رجال المقاومة لن يواصلوا استخدام نفس الطرق العادية للدخول، بل قد يعمدون إلى أساليب جديدة مثل استخدام الشبان الفلسطينيين من عرب 48 أو حفر الأنفاق أو استخدام الهويات المزيفة أو وسائل الطيران الخفيفة، وهذه بعض الأدوات التي تحدث عنها مناهضو فكرة الجدار.
أما اليسار الإسرائيلي فقد شن هجوما على لسان (أوري أفنيري) الذي طالب بالتخلص من عقلية (الجيتو)، وبإسقاط الجدار، وقال: "إن وجود الجدار يبدو أنه يهدف استعراض القوة، فهو يعلن أننا أقوياء، نحن نستطيع أن نفعل كل ما نريد، سنسجن الشعب الفلسطيني في مناطق صغيرة، معزولة عن العالم، ولكن هذا اعتقاد خاطئ وفي الحقيقة، فإن هذا الجدار يعبر عن المخاوف اليهودية القديمة ففي العصور الوسطى، أحاط اليهود أنفسهم بجدران من أجل أن يشعروا بالأمان، قبل وقت طويل من اضطرارهم للعيش في غيتوهات، وأضاف إن الدولة التي تحيط نفسها بجدار ليست سوى دولة (غيتو)، غيتو قوي ومسلح ينشر الخوف في المنطقة، لكنه يظل (غيتو) يشعر بالأمان فقط خلف الجدران والأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة، وأكد أننا "لن نتمكن من تحقيق السلام قبل أن نتغلب على عقلية الغيتو، وعلينا قبل كل شيء، أن نتخلص من الجدار.
فيما اتهمت كتلة السلام الإسرائيلية، حكومة إسرائيل بأنها تبدد الأموال من صندوقها الفارغ أصلاً على بناء المزيد من الجدران المضاعفة، وأن هذه الجدران لن تحقق السلام، والهدف منها هو ضم المستوطنات إلى إسرائيل. وقالت: "أن برنامج الجدار، جاء من أجل التقدم في برنامج رئيس حكومة (شارون)، وهو محاصرة الفلسطينيين، ووضعهم في مناطق منقطعة؛ لمنع إقامة دولة فلسطينية، ذات مساحات متواصلة، على الأرض، وإغلاق كل إمكانية للتوصل إلى السلام.
وهاجم مندوب حركة (السلام الآن) الإسرائيلية (درور اتكيس) بناء الجدار، مؤكداً أن مساره وفق ما يقترحه شارون، يضمن تكريس الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني على امتداد أجيال قادمة، واعتبر أن من حق إسرائيل بناء الجدار الفاصل لتحمي نفسها، لكنه يتعين أن يكون مسار الجدار مطابقاً للخط الأخضر، لتقليص المصاريف، وقوات الجيش فضلاً عن الأسباب الديموغرافية والسياسية والأخلاقية التي تقتضي ذلك.
وبين هذه الانتقادات وتلك، فإن انتقال تقنية صناعة صواريخ القسام إلى الضفة الغربية، وتوجيهها إلى العمق الإسرائيلي، بعد استكمال الجدار- يعد من الخيارات المحتملة التي قد تتبناها المقاومة الفلسطينية، لا سيما مع استمرار الاجتياحات للضفة، واستباحة مدنها ومخيماتها وقراها واستمرار سياسة الاغتيالات، وتوسيع حملات الاعتقالات من مختلف الفصائل الفلسطينية، وحالة الإحباط والتشاؤم إزاء جدوى المفاوضات الروتينية الفلسطينية الإسرائيلية بعد مؤتمر أنابوليس للسلام في نوفمبر من العام 2007م، وتصريحات رئيس الوزراء أولمرت بين الحين والآخر:  أن احتمالات التوصل لاتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين حتى نهاية العام 2008 يعد أمراً مستبعداً؛ مما يجعل سقوط البعد الأمني للجدار مسألة وقت، ليس أكثر، مالم يتم التوصل قريباً إلى تسوية شاملة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي..
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى