شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
Admin
المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 08/10/2018
العمر : 72
الموقع : السعوديةُ
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://successful-together.ahlamontada.com

توثيق الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية - خامساً: سياسات القمع والحصار العسكري والاقتصادي والتجويع والتحكم بمقدرات ومعيشة السكان الفلسطينيين من توريد المياه والكهرباء والغاز والمواد الغذائية والأدوية ومواد البناء والبنية التحتية وتدمير المنازل والأع

في الخميس أكتوبر 11, 2018 7:27 pm
توثيق الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية

تابعنا في المرة السابقة القتل والتنكيل والترحيل القسري والتهجير والإحلال الديموغرافي كجزء من موضوع توثيق الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحديث التالي هو سياسات القمع العسكري والحصار العسكري والاقتصادي والتجويع والتحكم بمقدرات ومعيشة السكان الفلسطينيين كإحدى جرائم العدو الصهيوني ضد الشباب والرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين. وكما لاحظنا في المقالات السابقة ونلاحظ في المقالات التالية لها فإن ذكر هذه الجرائم جميعاً قد تتكرر في كل مقالة تقريباً لآن الشأن الفلسطيني هو كلٌ لا يتجزأ. وملاحظة ثانية: قد حرصت على ذكر الدولة التي أُنشئت في فلسطين والحكومة التي تحكم فيها بغير الأسماء الشائعة دولياً؛ فأذكرها على سبيل المثال "الدولة الصهيونية" " دولة الاحتلال" "الصهاينة" "العدو الصهيوني" كلما سنحت الفرصة. لكن عندما تأتي المقارنة بين "الآراض الفلسطينية" وبين "الأراضي الإسرائيلية"، أو عند ذكر السياسة الإسرائيلية، أراني مضطراً إلى اللجوء إلى هذا التعريف.
خامساً: سياسات القمع والحصار العسكري والاقتصادي والتجويع والتحكم بمقدرات ومعيشة السكان الفلسطينيين من توريد المياه والكهرباء والغاز والمواد الغذائية والأدوية ومواد البناء والبنية التحتية
وتدمير المنازل والأعمال وتدمير البنى التحية
يجب احالة كل مرتكبي الانتهاكات الى المحاكم المختصّة بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية
خلال الدورة 26 لمجلس حقوق الإنسان نظم مركز جنيف الدولي للعدالة (GICJ) ندوة تناولت تأثير الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين على حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.  واعتمدت الندوة على معلومات موثّقة من داخل الأرض المحتّلة، واوضح المشاركون العوامل الخلفيّة التاريخية وسياسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

هدم المباني: تسارعت عمليات هدم المباني الفلسطينية في المنطقة (ج) والقدس الشرقية طوال الوقت من محادثات السلام التي بدأت في يوليو 2013 مع ارتفاع 43 في المئة في عمليات الهدم وارتفاع 74 في المئة في تشريد الفلسطينيين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2012. وخلال 9 أشهر فقد تم هدم 567 منزلاً فلسطينياً وصادرت القوات الإسرائيلية أكثر من 14000 فدانا من الأراضي المملوكة للمواطنين الفلسطينيين، ويجري تسجيلها بأسماء شركات الاستيطان اليهودي.

الإغلاق: والمثال الناصع على ذلك ما يجري في مدينة الخليل، حيث تم انشاء المستوطنات في قلب المدينة، وأغلقت ما مجموعه 512 من المحلاّت التجارية الفلسطينية في محيط المستوطنات بسبب الأوامر العسكرية الإسرائيلية و11.000 محلّاً آخر بسبب التدابير الثقيلة المفروضة. الأسر المتبقية تعيش في الشارع تخضع لقيود شديدة، وعند الخروج والعودة الى المنازل، يضطّر المواطنون الفلسطينيون الى استخدام الأبواب الخلفية أو تسلّق أسطح الجيران من أجل الوصول إلى منازلهم.

عنف المستوطنين: وبما أنها القوة القائمة بالاحتلال، فيتوجب على سلطات العدو الصهيوني حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية الا ان ما تقوم به هو عكس ذلك. ولا تفعل شيئا يذكر لمنع المستوطنين الإسرائيليين من مهاجمة الفلسطينيين. ويهدف النشاط الاستيطاني العنيف عادة الى اجبار العائلات الفلسطينية للنزوح خارج المنطقة، ولا سيما أولئك الذين يعيشون بالقرب من المستوطنات.

الوجود العسكري
نقاط التفتيش: في شهر شباط/ فبراير 2013، كان هنالك 98 نقطة تفتيش ثابتة في الضفة الغربية. 58 هي نقاط التفتيش الداخلية، داخل الضفة الغربية. وتشمل هذه الحواجز في منطقة H2 177 في الخليل. وبعضها مغلق ولا يعمل. ووفقا لشهادات الكثيرين فان معظم هذه الحواجز ونقاط التفتيش لا تخدم اي حاجة أمنية حقيقية ولكنها وسيلة لإظهار التفوق وكسر الإرادة الفلسطينية. ونتيجة لنقاط التفتيش فان الحياة اليومية للفلسطينيين تبدو في كثير من الاحيان مستحيلة.

الاعتقالات التعسفية: الفلسطينيون في الضفة الغربية يخضعون لنظام القانون العسكري الاسرائيلي، الذي لا يتوافق مع المعايير الدولية والمؤسسات والممارسات القانونية. وتستمر سلطات الاحتلال في استخدام الاعتقال الإداري لمدة تصل إلى 66 شهر، التي قد تمدّد احيانا لأجل غير مسمّى. وقد تم احتجاز العديد لفترات أطول من ذلك بكثير، وبعضها يصل إلى أكثر من 7 سنوات. والآن يوجد هنالك أكثر من 5224 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم 210 تحت سن 18. وهنالك ما مجموعه 183 سجينا في الاعتقال الإداري. ويذكر ان معدل (الإدانة) للفلسطينيين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية، قد بلغ 99.74 في المئة في عام 2010.

العنف: يستمر الجنود الإسرائيليون باستخدام العنف المفرط ضد الفلسطينيين، بما في ذلك التهديد بالقتل والترهيب المنظم ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. وقد بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في عام 2014 أربعة اطفال. ومن الحقائق الصارخة انه منذ عام 2000 هنالك ما يقرب من 1400 طفلا فلسطينيا قد قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي.
وكما في كل بياناته امام مجلس حقوق الإنسان، فأن مركز جنيف الدولي للعدالة يطالب الأمم المتحدة بوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ويتوجب، لهذا الغرض، احالة كل مرتكبي الانتهاكات الى المحاكم المختصّة بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية وان يبذل المجتمع الدولي ما بوسعه للضغط  على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اجل وقف بناء المستوطنات وازالة تلك التي بنيت على الاراضي الفلسطينية كما يتطلب ان تمتثل تلك السلطات لقرار محكمة العدل الدولية بخصوص الجدار العازل لما له من تأثيرات على المواطنين الفلسطينيين.

الحصار العسكري والاقتصادي
يحضرنا هنا الحصار المفروض على قطاع غزة وتشديد العقوبات الاقتصادية
في يونيو 2007، بعد مواجهات بين تيارات فلسطينية داخلية في قطاع غزة استمرت عدة أسابيع، سيطرت حماس على أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. في أعقاب ذلك، أغلقت إسرائيل المعابر الحدودية بينها وبين القطاع وأحكمت السيطرة عليه بصورة منعت تقريبا أي إمكانية للخروج من القطاع أو الدخول إليه، كذلك استيراد البضائع إلى القطاع أو تصديرها منه. بتاريخ 19 سبتمبر 2007 قرر المجلس الوزاري المصغر للشئون الأمنية في دولة الاحتلال تعريف لقطاع غزة بأنه "كيان معادٍ". ويرى العدو أن مثل هذا القرار يتيح له اتخاذ خطوات عقابية مختلفة ضد سكان قطاع غزة رداً على إطلاق صواريخ القسام وبضمنها تقليص إمدادات الكهرباء والوقود من الأراضي المحتلة إلى القطاع. إن الإغلاق لا يؤثر فقط على المعابر البرية بل أيضا على وصول سكان غزة إلى البحر الخاضع لسيطرة إسرائيلية تامة. وقد أدى الإغلاق إلى هدم اقتصاد القطاع وتعميق إضافي للفقر المدقع السائد في القطاع حتى قبل ذلك.
بتاريخ 20 يونيو 2010، في أعقاب الضغط الدولي على دولة الاحتلال بعد السيطرة على القافلة البحرية التركية التي كانت في طريقها إلى غزة، قرر المجلس الوزاري المصغر تخفيف الإغلاق: توسيع عملية إدخال البضائع إلى  غزة، توسيع النشاطات في المعابر، السماح بإدخال مواد البناء للمشاريع العامة ومشاريع البناء للسكن الخاضعة للرقابة الدولية، وتنجيع السياسة الخاصة بدخول الناس وخروجهم للأغراض الإنسانية والطبية. في أعقاب السياسة الجديدة، تقرر تبديل قائمة المنتوجات التي يسمح بإدخالها إلى القطاع التي كانت سارية لغاية ذلك الوقت ضمن "قائمة الممنوعات التي كانت تهدف إلى منع إدخال الأسلحة والمكونات التي قد تعين نظام حماس الإرهابي للمس بالمدنيين الإسرائيليين". بتاريخ 7 يوليو   2010نشرت السلطات المحتلة قائمتين: القائمة الأولى تتضمن مكونات يمنع إدخالها بدون إذن تفصيلي وتضم مكونات مثل الوسائل القتالية والمواد الكيماوية التي يمكن استعمالها لتصنيع الوسائل القتالية، إلى جانب مواد ثنائية الاستعمال، التي يوجد لها استعمال مدني لكنها قد تستعمل لأغراض عسكرية. أما القائمة الثانية فإنها تضم مكونات ضرورية لأغراض البناء "يسمح بإدخالها فقط لصالح مشاريع مصادق عليها من قبل السلطة الفلسطينية ويتم تنفيذها من قبل المجتمع الدولي". وبهذا، فقد تم فعليا إلغاء الحظر الذي فرضته سلطة الاحتلال لمدة ثلاث سنوات من قبل بخصوص إدخال منتجات استهلاكية كثيرة للاستعمال. ولا يتضمن قرار الحكومة أي إشارة إلى السماح بالتصدير من قطاع غزة.
بتاريخ 8 ديسمبر 2010 أعلنت الحكومة عن تسهيلات إضافية في الإغلاق تتيح التصدير الخاص بفروع الزراعة، الأثاث والنسيج.
بتاريخ 2 يونيو 2010 فتحت مصر معبر رفح الحدودي معها وهي تتيح لغاية الآن مرور الأشخاص في الحالات الإنسانية والطبية وكذلك الطلبة، الأجانب والفلسطينيين الذين يرغبون بزيارة أقارب العائلة في الخارج.
في نهاية أيار 2011، وبعد قرابة أربع سنوات مضت على تقييد مصر لاستخدام المعبر، أعلنت مصر عن فتح معبر رفح أمام حركة وتنقل الفلسطينيين بشكل دائم ورسمي. وبحسب البيان، فإنّ المعبر سيُفتح في كلّ يوم بين الساعات 9:00 وحتى 17:00، باستثناء أيام الجمعة والأعياد الرسمية، حيث سيكون مغلقا. وقد أعلنت السلطات المصرية أنّ النساء والقاصرين والرجال فوق سن الـ 45 عامًا غير ملزمين بالحصول على تأشيرة دخول إلى مصر، وبأنّ عدد المارّين في المعبر سيُقيّد بـ 600 شخص في اليوم. وبعد صعوبات وقيود فرضت في البداية، تسير منذ كانون الأول 2011 حركة السكان في معبر رفح بشكل حرّ.
أدت سنوات الحصار الثلاث إلى أزمة خطيرة في اقتصاد القطاع. والدمار الواسع الذي لحق بالبيوت والبنى التحتية في القطاع خلال حملة "الرصاص المصبوب" جعل الامور اسوأ. وتتجسد تبعات الحصار في عدم الأمن الغذائي لقطاعات واسعة من السكان، نسبة البطالة العالية، تقليص إمكانيات الاسترزاق من الزراعة، صيد الأسماك أو الصناعات المحلية والمس بنسيج الحياة للسكان. ويتضح من مسح أجراه الصليب الأحمر انه في مايو 2008 عانى أكثر من 70% من سكان القطاع من الفقر، مع دخل شهري يقل عن 250 دولار للعائلة المكونة من 7-9 أشخاص (دولار واحد في اليوم لكل فرد في العائلة) وهناك 40% من السكان في القطاع البلدي في غزة الذين كانوا يعيشون في فقر عميق مع دخل شهري يقل عن 120دولار (نصف دولار في اليوم لكل فرد في العائلة). كما يتضح من معطيات الصليب الأحمر انه في العام 2009، عانى 75% من سكان القطاع، أي أكثر من 1.1 مليون شخص، من انعدام الأمن الغذائي مقارنة مع 56% من السكان في العام 2008، وأن تعلق مجموع السكان بالمساعدات الخارجية زاد من 5% في الفترة التي سبقت الحصار إلى 26%. طبقا لمعطيات مكتب الإحصاء الفلسطيني، في الربع الأول من العام 2010 كان هناك 33.9% من القوة العاملة في قطاع غزة في حالة بطالة فيما وصلت نسبة البطالة وسط الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما إلى أكثر من 50%.
إن اتخاذ القرار بخصوص التسهيلات في الحصار هو تغيير مرحب به، لكن الحديث يدور فقط عن خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح. إن إدخال السلة الاستهلاكية الإضافية يخفف على حياة السكان اليومية لكنه لا يتيح لهم التأهيل ولو التأهيل جزئيا لاقتصاد القطاع. إن استمرار القيود الصارمة على التصدير يبقي غزة معزولة بدون أية إمكانية لتطوير حقيقي من الناحية الاقتصادية.
تشويشات في إمدادات الكهرباء
في شهر أكتوبر 2007 قام فلسطينيون من سكان غزة ومنظمات إسرائيلية وفلسطينية لحقوق الإنسان، بتقديم التماس ضد تقليص الكهرباء والوقود لقطاع غزة. وجاء في الالتماس أن التقليص سيؤدي إلى مس إنساني واسع إلى حد تشكيل خطر على حياة الإنسان. في نهاية كانون الثاني 2008 ردت محكمة العدل العليا الالتماس وأتاحت التقليص في تزويد الكهرباء والوقود. وقد قبلت محكمة العدل العليا ادعاء الدولة أن قسما من الوقود الذي يتم تزويده يستعمل عمليا لأهداف مختلفة للمنظمات الإرهابية في قطاع غزة وأن تقليص الوقود سيلحق الضرر بالبنى التحتية للإرهاب. كما قبلت المحكمة ادعاء الدولة بأن الاحتياجات الإنسانية الأساسية لسكان القطاع لن تُمس نتيجة التقليص. منذ ذلك الوقت أتاحت الدولة العبرية إدخال حتى 63% فقط من كمية الوقود الصناعي المطلوب لتفعيل محطة الوقود في قطاع غزة ومنذ شهر نوفمبر 2008 حظرت لسلطات الاحتلال بصورة تامة إدخال الوقود لمدة أربعة أشهر. هذا الوقود يستعمل بصورة حصرية لتفعيل محطة الوقود في قطاع غزة ويتم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، فقد قلصت الحكومة كميات البنزين والسولار وغاز الطهي الداخلة إلى القطاع.
إن النقص في الوقود يؤثر مباشرة على القدرة على إنتاج الكهرباء في القطاع وشبكات المياه والمجاري المتعلقة بتزويد الوقود لتفعيل المضخات. إن الحظر الذي تفرضه الحكومة على إدخال البضائع إلى القطاع، ومن بينها قطع الغيار لصيانة شبكة الكهرباء، يسبب التشويش والنقص في تزويد الكهرباء.
وقد لحق الضرر بتزويد الكهرباء في قطاع غزة اليوم بسبب الخلافات التي اندلعت بين حكومة حماس والسلطة الفلسطينية حول المسئولية عن تمويل الوقود الصناعي المطلوب لتفعيل محطة توليد الكهرباء. في أعقاب الخلافات فقد تقلصت كميات الوقود التي يتم تحويلها إلى القطاع فيما تصل الكميات التي تم تحويلها خلال الصيف إلى أقل من ثلث الكمية المطلوبة لتفعيل المحطة بكل طاقتها. على ضوء النقص في الوقود فقد تم تعطيل المحطة بصورة تامة لمدة خمسة أيام في شهر يونيو ولمدة يومين في شهر أغسطس. عانى جميع سكان القطاع، باستثناء سكان مدينة رفح الذين يحصلون على إمدادات الكهرباء مباشرة من مصر، من انقطاع الكهرباء لمدة 8-12 ساعة يوميا. بتاريخ 25 أغسطس 2010 أدخل إلى القطاع أكثر من نصف مليون لتر من الوقود الصناعي، مما أتاح تفعيل تربينات اثنتين ليتقلص انقطاع الكهرباء إلى النصف تقريبا، إلى حوالي 4-6 ساعات في اليوم.
أزمة مياه الشرب
حوالي 95% من المياه المسحوبة في قطاع غزة ملوثة وغير صالحة للشرب، هكذا حذر مؤخرا برنامج الأمم المتحدة لجودة البيئة، سلطة المياه الفلسطينية، مفوضية المياه في البلدات الساحلية بقطاع غزة ومنظمات الإغاثة الدولية. طبقا لتقديراتهم، هناك حاجة إلى 20 سنة على الأقل من أجل ترميم شبكة المياه الجوفية في قطاع غزة، وأن أي تأجيل لمعالجة هذا الموضوع سيقود إلى تدهور إضافي في الأوضاع وقد يستمر عندها الترميم مئات السنين.
أزمة المياه في قطاع غزة ناتجة عن السحب الزائد من منظومة المياه الجوفية حوض الشاطئ. السحب الزائد المستمر منذ عقود، من أيام الحكم الإسرائيلي في القطاع، مرورا بإدارة السلطة الفلسطينية وانتهاء بحكومة حماس، يؤدي إلى تغلغل المياه المالحة إلى هذه المنظومة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدهور في صيانة منشآت تنقية المجاري في قطاع غزة، الذي زاد منذ فرض الحصار، واستهداف منشأة التنقية التابعة لمدينة غزة خلال حملة "الرصاص المصبوب"، أدت إلى تلوث إضافي لمنظومة المياه الجوفية بالمجاري والمزيد من ملوحة المياه الجوفية.
على ضوء الجودة المتدنية للمياه يُضطر الكثير من سكان القطاع إلى شراء المياه التي مرت بعملية تحلية من منشآت يتم تفعيلها من قبل مبادرين محليين أو استعمال منشآت تحلية بيتية، غير انه لا توجد أي سلطة تراقب جودة المياه المستخرجة من هذه المنشآت. كما لحق الضرر بعمل هذه المنشآت بسبب غياب قطع الغيار وانقطاع الكهرباء. نظرا لارتفاع سعر المياه النقية من الملوثات، مثل النترات والكلوريدات، فإن المياه باهظة ويصل سعر المتر المكعب من المياه النقية إلى خمسين شيكل، أي 10 أضعاف سعر المتر المكعب من المياه للمستهلك البيتي في الأراضي المحتلة. الكثير من سكان القطاع لا يستطيعون شراء المياه بهذه الأسعار.
القيود على إدخال البضائع
طبقا لمعطيات الأمم المتحدة، خلال أول عامين من الحصار دخلت إلى قطاع غزة من الأراضي المحتلة بالمعدل 112 شحنة في اليوم (الشحنة= شاحنة مع عربة واحدة مجرورة) مقارنة مع 583 شحنة بالمعدل في اليوم قبل فرض الحصار. في الشهر الأخير قبل اتخاذ القرار بالتخفيف من الحصار، في مايو 2010، أدخلت إلى القطاع 90 شاحنة بالمعدل في اليوم. فور اتخاذ قرار الحكومة زاد عدد الشاحنات في اليوم إلى 150، وطبقا للتقديرات الرسمية، من المتوقع لغاية منتصف 2011 أن يصل عدد الشاحنات التي ستدخل كل يوم إلى حوالي 400. ومع ان الحديث يدور عن توجه نحو التحسين، من المهم التأكيد على ان هذا الرقم أقل بحوالي 30 بالمائة من عدد الشاحنات التي دخلت كل يوم إلى القطاع قبل فرض الحصار وليس من شأن هذا تلبية احتياجات السكان بصورة تامة.
اقتصاد الأنفاق:
نتيجة لسياسة الحصار المفروضة على قطاع غزة، فقد تطور خلال السنين الأخيرة اقتصاد الأنفاق التي تربط بين جنوب القطاع وبين رفح المصرية. وقد تم إدخال الكثير من البضائع خلال هذه السنوات إلى القطاع بواسطة الأنفاق، التي تشرف حكومة حماس على عملها وتجبي الضرائب من أصحابها. بالإضافة إلى المؤن الاستهلاكية، يقوم الفلسطينيون ومن خلال الأنفاق بتهريب الوسائل القتالية من أنواع مختلفة، بما في ذلك الصواريخ. في أعقاب توسيع النشاطات في الأنفاق أبلغ في العام 2008 عن توفر منتجات مختلفة في الأسواق مرة أخرى وعن الانخفاض في أسعار البضائع نتيجة زيادة العرض. ومع هذا فإن إدخال البضائع بهذه الطريقة لا يمكن له أن يكون بديلا مناسبا عن النشاط الاقتصادي المستقر للقطاع. ومع ذلك، فإن إدخال البضائع بهذه الطريقة لا يمكن أن يشكل بديلا مناسبا للنشاطات الاقتصادية المستقرة في القطاع. بعد اتخاذ القرار بتخفيف الحصار تقلصت النشاطات في الأنفاق بصورة واضحة.
المس البالغ بالزراعة والصيد
أصيب القطاع الزراعي بصورة بالغة من الحصار وفقد آلاف الأشخاص مصدر رزقهم، ومن بين ذلك، بسبب منع إدخال مواد أساسية مثل مواد الإبادة الزراعية وقطع الغيار لأنظمة الري ومنع التصدير. بالإضافة إلى ذلك، لا يستطيع المزارعون الذين يمتلكون أراض تقع بمحاذاة الحدود مع الأراضي المحتلة الوصول إلى أراضيهم، حيث أعلنت الحكومة عن مناطق واسعة هناك بأنها "شريط أمن" يحظر الوصول إليها أو أنها مقيدة وانتهجت تعليمات خاصة بفتح النار، تسمح بإطلاق النار على كل من يدخل إليها حتى لو لم يشكل خطرا. وقد قلصت حكومة الاحتلال مناطق صيد الأسماك ومنذ حملة "الرصاص المصبوب" فقد قيدت الصيد في مجال يصل إلى حوالي 3 أميال بحرية وهو مجال تقل فيه الأسماك ويجد الصيادون صعوبة في الاسترزاق وتلبية احتياجات السكان.
النتيجة - انهيار اقتصادي وفقر مدقع
أدت هذه السياسة إلى انهيار الاقتصاد في غزة. وقد أدى منع إدخال المواد الخام ومنع التصدير من القطاع إلى إغلاق حوالي 95% من المصانع والورش في قطاع غزة. وقد فقد عشرات آلاف المواطنين وظائفهم لتصل معدلات البطالة إلى أكثر من 40%. نتيجة لهذا الوضع، فإن أكثر من 70% من سكان القطاع يتعلقون بالمساعدات التي تصل من المنظمات الدولية لشراء الغذاء. في العام 2007 كانت المساعدات الإنسانية لغزة تصل إلى 3% من مجموع الاستيراد إلى القطاع فيما ارتفعت في العام 2009 إلى 26%.
قيود صارمة على التصدير
بالإضافة إلى القيود المفروضة على الاستيراد، فقد حظرت حكومة الاحتلال التصدير من القطاع بصورة تامة تقريبا. قبل فرض الحصار كانت تُصدر من القطاع أكثر من 1000 شحنة بالمعدل في كل شهر بينما تم طيلة السنوات الثلاث للحصار تصدير ما مجمله 259 شحنة. قرار الحكومة في شهر يونيو بخصوص الإغلاق لم يتناول مطلقا موضوع التصدير. بتاريخ 8 ديسمبر 2010 أعلنت الحكومة عن تسهيلات إضافية في الإغلاق التي تنضم إلى إرساليات التوت والورود التي أتاحت الحكومة تصديرها في موعد قريب من نشر القرار. التسهيلات الجديدة تتيح تصدير 10 شاحنات في اليوم. هذا الحجم يعتبر أقل من 30% من حجم التصدير الذي كان دارجا في القطاع قبل 2007. كما تم تقييد التصدير وحصره في منتجات خاصة فقط. إن القيود المفروضة على التصدير تمس بصورة بالغة بأرزاق المزارعين الذين يضطرون إلى بيع المنتوجات التي كانت مخصصة في السابق للتصدير بأسعار بخسة وغير مربحة داخل القطاع، وهي تقريبا لا تتيح وجود ورش ومصانع لأنها ممنوعة من تسويق منتجاتها خارج القطاع.
انهيار النشاطات الاقتصادية في القطاع
إن النقص في منتجات الاستيراد الأساسية إلى جانب القيود الصارمة على التصدير أدت إلى انهيار النشاطات الاقتصادية في القطاع. 90% من الورش الصناعية التي عملت في جناح الصناعة تم إغلاقها فيما اضطرت الباقية إلى تقليص نشاطاتها. بعد حملة "الرصاص المصبوب" أبلغ الصليب الأحمر الدولي عن إغلاق 3750 ورشة وفصل حوالي أربعين ألف شخص يشكلون 94% من العاملين فيها.
إن القرار الخاص بخصوص تخفيف الحصار لا يسري على إدخال المنتجات بالجملة الخاصة بالمواد الخام ولهذا فهي لا تتيح ترميم الصناعة المحلية. مع تجديد دخول البضائع القادمة من "إسرائيل" فقد تلقت هذه الصناعة الآن ضربة إضافية بسبب نقص قدرتها على منافسة المنتجات التي يتم استيرادها. وقد أُصيبت بصورة خاصة صناعة المشروبات في القطاع التي فضلا عن معاناتها بحكم النقص في المواد الخام، تقف اليوم في منافسة مع العصائر والمشروبات الغازية من "إسرائيل".
قيود على تزويد الغذاء
منذ فرض الحصار في العام 2007 حظرت إسرائيل إدخال الكثير من المنتجات الغذائية الأساسية إلى القطاع، طبقا لقائمة يتم تحديثها من آن إلى آخر. التسهيلات التي أعلنت عنها الحكومة في شهر يونيو2010 تتناول أساسا منتجات الاستهلاك البيتية. لهذا، يوجد اليوم في الأسواق تشكيلة كبيرة من المنتجات الاستهلاكية، لكن بسبب معدلات الفقر العالية، لا تستطيع الكثير من العائلات في القطاع شراء هذه المنتجات.
مناطق يحظر الدخول إليها – الزراعة وصيد الأسماك
كجزء من سياسة الحصار قلصت حكومة الاحتلال المسافة من الشاطئ التي يسمح بصيادي الأسماك بالوصول إليها من 12 إلى 3 ميل بحري وبهذا تمنع صيادي الأسماك من الوصول إلى المناطق الغنية بالأسماك، مما يلحق الضرر بآلاف من صيادي الأسماك الذين يعملون في الصناعات المواكبة وأبناء عائلاتهم من الاسترزاق ويحرم سكان القطاع من مصدر غذائي حيوي. بالإضافة إلى ذلك، فقد وسع الجيش الإسرائيلي في مايو 2009 المناطق الفاصلة المجاورة للمناطق الحدودية من 150 متر تقررت بعد الانفصال عن غزة إلى أكثر من 300 متر. إن هذا يعني مسّاً بالغاً وإضافياً بمزارعي القطاع الذين يشكلون أكثر من ربع السكان الذين تتواجد 30% من أراضيهم على الأقل على مقربة من المناطق الحدودية.
حملة الرصاص المصبوب
خلال حملة "الرصاص المصبوب" التي جرت بين 27 ديسمبر 2008 ولغاية 18 يناير 2009، ألحقت الحكومة الاسرائيلية، علاوة على القتلى والجرحى الكثيرين، أضراراً بالغة بالمباني السكنية، المصانع والزراعة وكذلك البنى التحتية للكهرباء، للصحة وللمياه التي كانت من قبل ذلك على وشك الانهيار. خلال أيام الحملة، وصل النقص في الكهرباء بالقطاع إلى الحضيض وتم تزويد فقط 25% من كمية الكهرباء المطلوبة. حوالي نصف مليون من سكان القطاع كانوا بلا ماء جار فيما جرت المجاري في الشوارع.
إن إغلاق المعابر أمام إدخال البضائع يحول لغاية اليوم دون ترميم البنى التحتية الحيوية التي أُصيبت خلال الحملة. ومن بين صور المعاناة، يعاني حوالي 90% من السكان من انقطاع التيار الكهربائي يصل إلى 6 ساعات يومية، الناتج عن المس بالبنى التحتية وكذلك بسبب الخلافات بين فتح وحماس المشار إليها أعلاه. لا يصل حوالي 3000 مواطن في شمالي القطاع إلى الماء بسبب النقص في الكهرباء. كما لا يمكن بناء 3450 بيت سكني مجددا كانت قد هدمت وكذلك ترميم 2879 بيتا تضررت بحكم القيود الصارمة على إدخال مواد البناء إلى القطاع. هناك حوالي 20.000 لاجئ يعيشون باكتظاظ في شقق مستأجرة لدى أقارب العائلة أو في الخيام. وقد لحقت أضرار بالغة بجهاز الصحة الذي أضطر خلال الحملة العسكرية وبعدها إلى التعاطي مع آلاف الجرحى ومع أضرار الهجمات الإسرائيلية ضد الطواقم والمنشآت الطبية.
في إطار القرار الخاص بتسهيل إدخال البضائع، أعلنت سلطات الاحتلال أنها ستتيح إدخال المواد الخام لصالح مشاريع عامة معينة، تمت المصادقة عليها من قبل السلطة الفلسطينية التي يتم تنفيذها تحت إشراف دولي: بناء المدارس، المؤسسات الصحية، منشآت الصرف الصحي وما شابه. وكذلك لغرض بناء مشاريع البناء مثل مشروع البناء السكني التابع للأمم المتحدة في خان يونس. خلال الفترة الأخيرة هناك توجه نحو زيادة كميات المواد الخام التي يتم إدخالها إلى القطاع لصالح مشاريع المياه والمجاري في القطاع، وحوالي 18 شاحنة تضم معدات مثل الكلور، مضخات الصرف، قطع الغيار، الكيماويات الخاصة بتنقية المياه وغيرها تم إدخالها خلال شهر آب. مع هذا، ما يزال الحديث يدور عن كمية صغيرة جدا بعيدة عن تلبية الاحتياجات الواقعية.
أعزائي، موعدنا المقال التالي تهويد القدس والمدن والقرى الفلسطينية والخرائط وتسمية المسميات بأسماء عبرية وطمس الأسماء العربية الأصلية. وإلى ذلكم الحين أستودعكم الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى